الشيخ محمد تقي الآملي

223

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولا بد من إحراز الوصول إلى مصرفها في الخروج عن عهدتها كما في نحو الدين وشبهه ، ولا يتحقق الخروج عن العهدة بمجرد الإخراج عن نفسه من غير إيصال إلى المستحق ، فالقول بان الواجب هو الإيتاء والإخراج ولو لم يصل إلى المستحق ليس بشيء ، ومراده من قوله : نعم ورد لا تحل الصدقة لغني ( إلخ ) هو تقييد الأمر بالإيتاء إلى خصوص الإيتاء إلى الأصناف الثمانية ، لكن للإيتاء ثلاثة افراد ، الإيتاء بما علم كونه من أحد الأصناف وما شك في كونه منهم ، ما علم بعدم كونه منهم ، ولولا التقييد كان الإتيان بكل فرد منه مجزيا ، وبالتقييد خرج الفرد المعلوم كونه ليس منهم ، وبقي الفردان الآخران أعني ما علم كونه منهم وما شك في كونه منهم تحت الإطلاق ، ولا يخفى ما فيه أيضا ، حيث إن المخرج بالتقييد هو الإيتاء بغير الأصناف واقعا لا المعلوم منه بكونه من غيرهم لما تقرر في محله من كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية النفس الأمرية لا المقيدة بالمعلومة ، فالمخرج هو الإيتاء إلى غير الأصناف سواء علم به أم لم يعلم ، وقوله ( قده ) ولم يعلم كونه من افراد النهي كأنه إشارة إلى التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية بالنسبة إلى المخصص ، وقد حررنا في الأصول بأنه لا مجال للتمسك به في المخصص اللفظي وإن كان لا يمنع عنه فيما إذا كان المخصص لبيا ، وقوله ( قده ) بل أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها لا يخلو عن الغرابة ، حيث إن الكلام ليس في حرمة الدفع إلى المشكوك من كونه مصرفا حتى يرجع إلى البراءة ، بل الشك في سقوط التكليف بالإيتاء بالدفع إلى المشكوك الموجب لعدم جواز الاكتفاء به لكون الشغل اليقيني مقتض للاحتياط ، مع أن البراءة حكم ظاهري في رتبة الشك في حرمة الدفع ولا يعقل ان يكون مقتضيا للخروج عنها ، لأن الأحكام الظاهرية لا يعقل ان يكون مخصصا للحكم الواقعي كما هو واضح من أن يخفى . وبالجملة فما أتى به من التحقيق في المقام لا يمكن مساعدته معه في شيء ، فالحق عدم تصديق مدعى الدين الا مع البينة مطلقا سواء صدقه الغريم أو كذبه ،